الفرق بين القانون الدستوري و علم السياسة
هما علمان متكاملان و إن اختلفا في موضوعهما ، موضوع علم السياسة هو دراسة الظواهر السياسية مستقلة عن القواعد القانونية المنظمة لها ، ففي الانتخابات مثلا يهتم القانون الدستوري بدراسة مختلف جوانب التشريع الانتخابي ، بينما يهدف علم السياسة إلى معرفة العوامل المؤثرة في سلوك الناخبين . و يمكن لنا أن نعرف علم السياسة بأنه العلم الذي يدرس الظواهر السياسية المتعلقة بممارسة السلطة بهدف معرفتها و دون الحكم عليها من منطلق عقائدي . و هذا التكامل بين القانونين ناتج عن ضرورة علم السياسة من اجل دراسة النظم الدستورية و معرفة خصائصها .
المعيار الشكلي للقانون الدستوري
يقصد بالقانون الدستوري طبقا للمعيار الشكلي القواعد التي تتضمنها الوثيقة المعروفة باسم الدستور ، وبالتالي فأي وثيقة تخرج عن إطار الدستور تعتبر غير دستورية ، غير أن هذا المعيار منتقد في أن هناك بعض الدول كانجلترا لها دستور غير مكتوب أي عرفي ، إضافة إلى أن الدستور في بعض الأحيان يتضمن قواعد ليست ذات طبيعة دستورية . مثلا المادة 54 من الدستور الجزائري " الرعاية الصحية حق للمواطنين...." .
المعيار الموضوعي للقانون الدستوري
يعتمد هذا المعيار على الموضوع أو المضمون بصرف النظر عن الشكل .و بناءا عليه يتضمن القانون الدستوري جميع القواعد التي لها طبيعة دستورية أيا كان مصدرها سواء تضمنتها الوثيقة الدستورية أو نظمت بقوانين عادية .
غاية القانون الدستوري
إن غاية القانون الدستوري هي تحقيق تعايش سلمي بين السلطة و الحرية ، فالسلطة هي ظاهرة اجتماعية ضرورية لحفظ النظام الاجتماعي ، و الحرية هي حاجة دائمة و متجددة عند الإنسان بهدف الانعتاق من قيود الحكم . و نجد أن الحاجة إلى السلطة و الحرية هي من ثوابت كل تنظيم اجتماعي في أي زمان أو مكان . و مسألة التوفيق بين السلطة و الحرية هي نسبية ناتجة عن عدة عوامل كالتاريخية مثلا أي تطور العادات و الأفكار و العلوم و العامل الخلقي الفلسفي أي مجموعة القيم و المفاهيم السياسية . و كل نظام سياسي يدعي انه يعطي الحل الأمثل في التوفيق بين السلطة و الحرية حتى النظم الاستبدادية لا تستطيع نظريا تجاهل هذا الموضوع نظرا لما للحرية من قدسية في نفوس المواطنين . و نجد أن وسائل الحكم التي أوجدها القانون الدستوري ليست سوى محاولات لتحقيق المصالحة بين السلطة و الحرية ، تختلف باختلاف الإيديولوجيات القائمة
مصادر القانون ألدستوري
أولا- ألعرف
يقصد به تكرار ألعمل في موضوع دستوري معين بحيث يكتسب هذا ألتكرار صفة الإلزام. ولا يتحقق ذلك ألا من خلال شرطين:
1_ ركن مادي:
ويقصد به ألتصرفات والتطبيقات ألعملية ألصادرة من أحدى ألهيئات ألحاكمة. وقد يكون هذا ألتصرف تشريعيا أو عملا أداريا أو مجرد تصرف مادي يصدر من هيئة حكومية ترقى إلى مرتبة ألالتزام ألدستوري. ولا تنشأ ألقاعدة ألعرفية ألا بالتكرار.
2- ألركن ألمعنوي
أن يتنامى شعور بوجوب ألالتزام بالقاعدة ألدستورية ألعرفية وعدم جواز ألخروج عليها بحيث يكون للقاعدة ألعرفية جزاء سواء لدى ألرأي ألعام أو ألهيئات ألحاكمة على حد سواء.
ثانيا_ ألدين
اختلفت الأديان في مدى علاقتها في بناء ألنظام ألقانوني للدولة كأحد مصادر ألتشريع ومنها ألدستور. فقد يقتصر دور ألدين في ألمسائل ألعقائدية والأخلاقية دون ألتطرق إلى ألمعاملات . أو أن يكون دوره شاملا في ألعقيدة وشؤون ألحياة من معاملات.
ويعد الإسلام دين عبادات ومعاملات, وتباينت ألدول ذات ألهوية الإسلامية في اعتماد ألشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع, البعض أعتمدها كدستور للدولة (دولة أسلامية) وهناك دول اعتبرتها المصدر الرئيسي للتشريع وأخرى أحد مصادر التشريع.
ثالثا_ ألتشريع
يقصد به ما يصدر من وثيقة دستورية عن ألمشرع ألدستوري أو ألجمعية ألتأسيسية. وفي هذا ألمجال يستعين ألمشرع ألدستوري بالمصادر ألأخرى كالعرف والدين في تأسيس قواعد دستورية .
